الشيخ الأنصاري
598
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في موردهما بجميع خواصّهما وأحكامهما ولوازمهما ، من حصول الامتثال والتقرّب والثواب والعقاب . وأمّا الإسقاط فليس من الاجتماع في شيء ، كما هو ظاهر لفظ « الاجتماع » . ومن هنا تعرف النظر في كلام العضدي بعد ما مثّل لمحلّ النزاع بالصلاة في الدار المغصوبة ، حيث قال : « فقال الجمهور : تصحّ الصلاة . وقال القاضي لا يصحّ الصلاة لكن يسقط الفعل عندها ، لا بها . وقال أحمد وأكثر المتكلّمين والجبّائي : لا تصحّ ولا تسقط » « 1 » انتهى . حيث إنّ القول بالسقوط لا ينبغي ان يعدّ قولا ثالثا ، إذ لا اجتماع هناك ، فمرجعه إلى القول بالامتناع ، فيكون الصلاة عند القاضي من الواجبات التوصّليّة التي تسقط عند اجتماعها مع الحرام . لكنّه بعد لا تخلو عن إجمال ؛ إذ ليس النزاع مختصّا بالصلاة ، فإنّها من مواردها كغيرها ، فإن أراد تصحيح الصلاة خاصّة فهي مسألة فرعيّة ، وإن أراد إقعاد قاعدة اصوليّة فلا وجه له كما هو ظاهر الاجتماع ، وإن أراد بيان رجوع كلّ من الأمر والنهي إلى أمر مغاير للآخر فهو مانع . ولعلّ الخلط المذكور من الناقل ، فإنّ كلام القاضي مجمل في المقام . وأمّا القول بحصول الواجب من دون إسقاط وعدم حصول اللوازم المترتّبة على حصول المأمور به على وجهه من الشرائط والأجزاء فهو ممّا لا ينبغي المصير إليه ، كما اختاره المحقّق القمّي رحمه اللّه ، حيث بنى في العبادات المكروهة - كصوم الغدير في السفر وإن نوى الصائم فيه القربة - حصول المأمور به والمنهيّ عنه ، وعدم حصول لوازمه من التقرّب ، زاعما أنّ نيّة التقرّب لا تلازم وجود التقرّب « 2 » . وهو بمكان من الضعف .
--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول : 92 . ( 2 ) القوانين 1 : 144 - 145 .